البوابة

 



تصنيف: الرئيسي/الشرق الاوسط/مصر


مِصْــر دولة عربية، تقع في الركن الشمالي الشرقي لقارة إفريقيا. وتغطي الصحراء معظم أراضيها. ويجري في مصر نهر النيل الذي يتجه شمالاً مخترقًا الصحراء ليصب في البحر الأبيض المتوسط، وليشكل مصدرًا مهمًا لحياة المصريين الذين يعيشون على ضفتيه أو على امتداد قناة السويس. وتصنف مصر بأنها ثانية كبرى الدول الإفريقية من حيث عدد السكان بعد نيجيريا، كما تُعَدُّ القاهرة عاصمة البلاد كبرى مدن القارة الإفريقية حجمًا.

تزايد سكان مصر بشكل مطرد منذ بداية القرن العشرين، كما نشطت حركة هجرة السكان من الريف إلى المدن بحثًا عن فرص جديدة للعمل، لذلك تكتظ معظم المدن المصرية بالسكان. يدين أكثر من 90% من مجموع سكان مصر بالإسلام.

أدّى فيضان نهر النيل منذ آلاف السنين إلى ترسيب ذرات التربة الفيضية الرسوبية الخصبة على جانبي النهر، مما أوجد أخصب الحقول الزراعية في وادي النيل ودلتاه. شيدت مصر عديدًا من الصناعات التحويلية منذ بداية القرن العشرين. ويشكل النفط مصدرًا مهمًا للطاقة، بالإضافة إلى الطاقة الكهرومائية المولدة من السد العالي بأسوان، المقام على نهر النيل جنوبي مصر. ومصر مهد لواحدة من أقدم الحضارات؛ فقد طور المصريون القدماء الحضارة الإنسانية منذ نحو 5,000 سنة مضت، وشيدوا أول حكومة في العالم، كما كانوا أول من عرف الكتابة والحساب.

ومناخ مصر حار جاف مما مكّن من حفظ كثير من رموز الحضارة المصرية القديمة. يفد السياح من جميع دول العالم إلى مصر لمشاهدة الأهرامات التي بناها المصريون مقابر للفراعنة، وأبي الهول وكثير من المعابد والمقابر والمواقع الأثرية. وقرب الأقصر يمكن زيارة وادي الملوك والملكات ومشاهدة المقابر السرية الزاخرة بالكنوز. ويقوم زوار مصر برحلات نهرية في مجرى النيل سواء للتنزه والترويح أو لزيارة المعابد والآثار القديمة المنتشرة على طول امتداد وادي النيل.

بعد الفترات التاريخية القديمة حكم مصر كثير من الغزاة، وفي العصر الحديث أصبحت مصر جمهورية عام 1373هـ، 1953م. ومنذ ذلك الحين أدت دورًا مهمًا في الأوضاع السياسية لإقليم الشرق الأوسط. واسم مصر الرسمي هو جمهورية مصر العربية.

 

نظام الحكم

مصر جمهورية مستقلة تديرها حكومة وطنية، طبقًا للدستور الموضوع عام 1391هـ، 1971م. تشكل مصر مجتمعًا ديمقراطيًا اشتراكيًا، والمصريون جزء من الأمة العربية، ويدار الحكم في مصر من قبل ثلاث سلطات: 1- السلطة التنفيذية ويرأسها رئيس الجمهورية 2- السلطة التشريعية أي مجلس النواب (مجلس الشعب) 3- السلطة القضائية أو نظام المحاكم.

 

الحكومة الوطنية. يُعّين رئيس الجمهورية بالانتخاب؛ ويرشحه ثلث أعضاء مجلس الشعب على الأقل، وفي مرحلة تالية يوافق عليه ثلثا أعضاء مجلس الشعب، ويُدلي الشعب بعد ذلك برأيه في استفتاء عام، ويحكم رئيس الدولة لمدة ست سنوات قابلة للتجديد بدون حد أقصى.

لرئيس الجمهورية أن يختار نائبًا له أو أكثر بالإضافة إلى اختياره رئيس وأعضاء مجلس الوزراء. وتختار الحكومة المركزية حكام المحافظات (المحافظين) الذين يتم تعيينهم بقرار من رئيس الجمهورية. ومن هنا فإن رئيس الجمهورية يحظى بتأثير مباشر وسلطة قوية على كل المسؤولين الحكوميين بما في ذلك القوات المسلحة التي يرأسها بحكم الدستور.

يبلغ عدد أعضاء مجلس الشعب الذين يختارهم الشعب 448 عضوًا (زاد عددهم أخيرًا إلى 454 عضوًا بعد إنشاء دائرتين جديدتين في محافظة البحر الأحمر) نصفهم على الأقل من العمال والمزارعين. ويمكن لرئيس الدولة تعيين عشرة أعضاء إضافيين، ويخدم أعضاء مجلس الشعب طوال دورة نيابية مدتها خمس سنوات.

 

الحكومة المحلية. تنقسم مصر إلى 26 وحدة إدارية (محافظات). والمحافظ يعينه رئيس الجمهورية، وتنقسم كل محافظة إلى عدد من المراكز والقرى، وتنقسم المحافظات الحضرية إلى أحياء يدير شؤونها العامة رجال الدولة والمجالس المحلية المنتخبة.

 

الأحزاب السياسية. الحزب الوطني الديمقراطي أكبر الأحزاب السياسية في مصر، وينتمي إليه رئيس الجمهورية ومعظم القيادات الحكومية. ويؤمن الحزب بالجمع بين الملكية العامة والملكية الخاصة، ويوجد في مصر عدد من أحزاب المعارضة أهمها حزب الوفد الجديد وحزب العمل الاشتراكي وحزب التجمع الوطني وحزب مصر الفتاة والحزب الناصري. ولكل مصري لا يقل عمره عن 18 سنة حق الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة. انظر: الأحزاب السياسية العربية.

 

المحاكم. المحكمة الدستورية العليا أعلى المحاكم في مصر. وهناك المستويات الأقل في الهيكل القضائي وهي محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية والمحاكم الجزئية. ويعين رئيس الدولة القضاة بناءً على ترشيح وزير العدل. والمحاكم في مصر مستقلة تمامًا وبعيدة عن سيطرة رئيس الدولة أو تأثير سلطته، ولا يطبق في مصر نظام المحلفين.

 

القوات المسلحة. تمتلك مصر قوات مسلحة كبيرة، تضم قوات الجيش والبحرية والجوية والدفاع الجوي. وتشكل هذه القوات بحجمها وتسليحها قوة ضاربة للدفاع عن الأراضي المصرية.

ويخدم في القوات المسلحة المصرية نحو 450 ألف جندي نظامي. يطبق في مصر نظام الخدمة العسكرية الإلزامية. يخدم المجنَّد غير المتعلم في القوات المسلحة لمدة ثلاث سنوات، في حين يخدم المتعلم خريج المدارس المتوسطة سنة ونصف السنة، أما الجامعي فيخدم سنة واحدة فقط.


القوات المسلحة المصرية

مجموع القوات المسلحة 450,000 (1997)
قوات احتياطية 604,000
قوات برية 319,950
قوات جوية 110,800
قوات بحرية 19,800
موازنة الدفاع 3,663 (مليون دولار أمريكي)

 

السكان

 

مصر أقدم الدول العربية أخذًا بسياسة حصر السكان عن طريق نظام التعداد؛ فقد أجري أول تعداد سكاني في مصر عام 1299هـ، 1882م، ثم تلاه التعداد الثاني عام 1315هـ، 1897م، وبعد ذلك أجريت التعدادات بصورة منتظمة كل عشر سنوات في أعوام 1325، 1336، 1346، 1356، 1367هـ، 1907، 1917، 1927، 1937، 1947م، وكان من المفترض إجراء تعداد عام 1957م ولكنْ لظروف العدوان الثلاثي الإسرائيلي البريطاني الفرنسي على مصر تأجل التعداد إلى عام 1380هـ، 1960م. وفي عام 1385هـ، 1966م أجري تعداد للسكان بطريقة العينة، في حين أجري آخر تعدادين للسكان في مصر خلال عامي 1396هـ، 1976 و1407هـ، 1986م. 

بلغ عدد سكان مصر حسب تقدير 1998م، 63,261,000 نسمة. ويتزايد عدد السكان بمعدلات كبيرة. فبعد أن كان عدد سكان مصر لا يتجاوز 11,2 مليون نسمة عام 1325هـ، 1907م و15,9 مليون نسمة عام 1356هـ، 1937م، أخذ في التزايد ليبلغ 30,1 مليون، 37 مليونًا، 42,2 مليون، 51,9 مليون نسمة خلال الأعوام 1384، 1395، 1401، 1408هـ، 1965، 1975، 1980، 1987م على الترتيب. لذا يقدر معدل الزيادة السكانية خلال السنوات الأخيرة بنحو 2,5% وهي زيادة كبيرة ترجع إلى ارتفاع معدل المواليد البالغ 29 في الألف عام 1995م، في الوقت الذي انخفض فيه معدل الوفيات إلى 9 في الألف، مما أدى إلى ارتفاع معدل الزيادة إلى نحو 20 في الألف عام 1995م. وهي زيادة كبيرة تلتهم معظم المكاسب التي تحققها. لذلك تتبنى الدولة وتشجع سياسة تنظيم النسل مما أسهم في بلوغ معدل المواليد مستواه الحالي (28 في الألف) بعد أن كان 41 في الألف خلال أواخر القرن الرابع عشر الهجري، أواخر السبعينيات من القرن العشرين الميلادي و37% في نهاية ثمانينيات القرن العشرين.

 

وحتى وقت قريب كان المصريون يحجمون عن الهجرة إلى خارج بلادهم، إلا أنه خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين الميلادي بدأت أفواج كبيرة من السكان ـ خاصة من فئة الشباب ـ في النزوح إلى خارج البلاد إما بصفة مؤقتة للعمل في بعض البلاد العربية والإفريقية، وخاصة في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية، وإما بصفة دائمة بالإقامة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا؛ وذلك وفق ما تسمح به نظم ولوائح الهجرة المطبقة في الدول المشار إليها. ولا توجد إحصائيات رسمية تبين العدد الحقيقي للمصريين خارج بلادهم، إلا أن عددهم يقدر بأكثر من خمسة ملايين نسمة. 

يبلغ متوسط الكثافة السكانية في مصر 63,4 نسمة/كم². وتبلغ كثافة السكان في منطقة وادي النيل ودلتاه 900 نسمة/كم² حيث يعيش فيها نحو 98% من مجموع السكان، في حين لا تتجاوز نسبة مساحة هذا النطاق 4% من إجمالي مساحة البلاد، لذا تُعَدُّ الكثافة العامة للسكان هنا من أعلى الكثافات السكانية في العالم. ومع ذلك تتباين كثافة السكان من مكان لآخر تبعًا للموقع وخصوبة التربة، ومدى توافر مياه الري ووسائل الصرف وطرق النقل. لذا ترتفع كثافة السكان في الأجزاء الوسطى والجنوبية من دلتا النيل بشكل كبير؛ بحكم طبيعة الموقع وخصوبة التربة وتوافر عوامل الزراعة الجيدة وتعدد المراكز الحضرية، ينطبق ذلك على محافظات القليوبية والمنوفية والغربية على وجه الخصوص. وتقل كثافة السكان بشكل ملحوظ بالاتجاه صوب أطراف دلتا النيل شرقًا أو غربًا؛ لتغير خصائص التربة كما في محافظتي الشرقية والبحيرة، أو ناحية الشمال (محافظة كفر الشيخ)، نظرًا لارتفاع نسبة الأملاح الذائبة في التربة.

أما في الأقاليم الصحراوية فتتصف الكثافة الكلية بالانخفاض نتيجة لطبيعتها الحارة، لذلك لا يقطنها سوى أقل من 0,5% من مجموع السكان. وهم جماعات بدوية متنقلة (رُحَّل)، يوجد معظمها في شبه جزيرة سيناء والصحراء الشرقية. وتوجد تجمعات سكانية تتركز في الأماكن التي تتوافر فيها مصادر المياه الجوفية، خاصة في واحات الصحراء الغربية وفي نطاق الأودية، كما في شبه جزيرة سيناء مما أسهم في قيام الزراعة الجافة، بالإضافة إلى مراكز التعدين المنتشرة في كل من شبه جزيرة سيناء (مراكز تعدين النفط والمنجنيز واستخراج الرخام)، والصحراء الشرقية (مراكز تعدين النفط)، والصحراء الغربية (حيث توجد مراكز لتعدين النفط والحديد والفوسفات).


المساحة وعدد السكان

المنطقة أوالمحافظة العاصمة المساحة (كم²) عدد السكان 1995م
المناطق الحدودية      
البحر الأحمر الغردقة 207,395 115,000
جنوب سيناء الطور 33,140 35,000
مطروح مرسي مطروح 212,112 186,000
شمال سيناء العريش 27,574 219,000
الوادي الجديد الخارجة 376,505 136,000
الوجه البحري      
البحيرة دمنهور 10,130 397,3000
الدقهلية المنصورة 3,471 422,6000
دمياط دمياط 589 898,000
الغربية طنطا 1,942 3,437,000
الإسماعيلية - 1,442 681,000
كفر الشيخ كفر الشيخ 3,437 2,266,000
المنوفية شبين الكوم 1,532 2,672,000
القليوبية بنها 1,001 345,000
الشرقية الزقازيق 4,180 4,220,000
الوجه القبلي      
أسوان أسوان 679 1,042,000
أسيوط أسيوط 1,553 2,843,000
بني سويف بني سويف 1,322 1,836,000
الفيوم الفيوم 1,827 1,995,000
الجيزة الجيزة 85,153 4,525,000
المنيا المنيا 2,262 3,372,000
قنا قنا 1,851* 2,607,000
سوهاج سوهاج 1,547 3,067,000
المناطق الحضرية      
بورسعيد - 72 467,000
الإسكندرية - 2,679 3,431,000
القاهرة - 214 6,955,000
الأقصر - -* 159,000
السويس - 17,840 411,000
الإجمالي   1,001,449 58,819,000
* ضمنت مساحة الأقصر مع مساحة قنا.

 

 

حياة الريف. كانت غالبية السكان تقطن في الريف حتى أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين الميلاديين. ومع اتجاه البلاد إلى التصنيع والتوسع في إنشاء شبكات الطرق، والتركيز على توفير مرافق الخدمات المختلفة في المدن، بدأت نسبة سكان الريف في التناقص بشكل حاد. فبعد أن كانت نحو 80% في أوائل القرن العشرين الميلادي بلغت 57% عام 1996م. 

وتتباين نسبة سكان الريف إلى جملة السكان من إقليم لآخر في مصر تبعًا للملامح البيئية العامة؛ إذ بينما تبلغ هذه النسبة أقصاها في محافظات وادي النيل جنوبي مصر حيث تصل إلى نحو 75%، تقل هذه النسبة عن 50% في محافظات دلتا النيل في شمالي مصر بحكم الطبيعة المفتوحة لهذا الإقليم وتعدد المحافظات الساحلية فيها والتي تضم بورسعيد والإسماعيلية والسويس، بالإضافة إلى القاهرة والإسكندرية. وليس من شك في أن تناقص الخدمات في المناطق الريفية (مقارنة بالمناطق الحضرية)؛ يُعَدُّ عاملاً حاسمًا أسهم في تزايد معدل تيارات الهجرة من الريف إلى المدن.

 

 

حياة المدينة. تبع تناقص نسبة سكان الريف إلى جملة سكان مصر بالصورة السابق الإشارة إليها، تزايد في نسبة سكان المدن. فبعد أن كانت نسبتهم لا تتجاوز 20% من مجموع السكان بلغت حاليًا نحو 43%. وأسهم في ذلك تركيز خطط التنمية القومية، خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الرابع عشر الهجري، الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين الميلادي، على تطوير مراكز الحضر التي استأثرت بالجزء الأكبر من حجم الاستثمارات في القطاعات الاقتصادية والخدمية المختلفة، مما دفع العديد من سكان الريف وخاصة من الفئات الشابة إلى الهجرة صوب المدن بحثًا عن العمل وعن ظروف معيشية أفضل من مثيلتها السائدة في الريف. وهي ظاهرة أدت إلى تضاؤل معدل النمو السكاني في الريف وارتفاعه في المدن. وقد أدى ذلك إلى الضغط على مرافق الخدمات في أقاليم المدن. وفي الوقت الحاضر يشكل سكان إقليم القاهرة الكبرى 20% تقريبًا من مجموع السكان. وإذا استمرت معدلات النمو السكاني في أقاليم المدن المصرية على مستواها المرتفع الحالي؛ فيتوقع أن يصل عدد سكان منطقة القاهرة نحو 20,5 مليون نسمة ومنطقة الإسكندرية 7,2 مليون نسمة خلال عام 1421هـ، 2000م. وهي مشكلة تواجه باقي المدن المصرية وخاصة تلك التي يتجاوز عدد سكانها مائة ألف نسمة، وهي مدن يبلغ عددها 20 مدينة مصرية، منها طنطا (نحو مليون نسمة)، السويس (330 ألف نسمة)، بورسعيد (أكثر من 300 ألف نسمة)، أسوان (200 ألف نسمة)، دمياط (200 ألف نسمة). ولا تقتصر خطورة هذه المشكلة على تكدس السكان في مراكز حضرية محددة وما يتبع هذا التكدس من مشكلات اجتماعية، بل تتجاوز خطورة هذه الظاهرة تلك الأبعاد إلى تهديد البلاد في مستقبلها الاقتصادي؛ إذ تتسع محاور امتدادات العمران الحضري التقليدي فوق الأراضي الزراعية المنتجة لتلتهمها رغم محاولات الحكومة الجادة لضبطها، مما يعني تناقص مساحة الأراضي الزراعية بصورة تدريجية. لذلك سعت الدولة إلى تخفيف الضغط السكاني عن المدن المصرية وإعادة توزيع السكان على خريطة مصر. وبُدئ خلال السبعينيات من القرن العشرين في إنشاء عدد من المدن والمجتمعات العمرانية ـ الحضرية الجديدة جيدة التخطيط، ويمكن تصنيف هذه المجتمعات العمرانية ـ الحضرية الجديدة إلى ثلاث مجموعات رئيسية هي: 

 

1- مدن شيدت في مناطق متفرقة تعتمد على استغلال المعادن المتاحة في أقاليمها، كما هو الحال في استغلال خام الألومنيوم وتصنيعه في نجع حمادي (محافظة قنا)، ومجمع الواحات البحرية الذي يعتمد على استغلال خام الحديد بجبل غرابي، والمجمع الجديد في أبو طرطور (بالواحات الخارجة) والقائم على استغلال خامات الفوسفات. 

2- مدن توابع شيدت بالقرب من مراكز حضرية كبرى لتخفيف ضغط السكان عن الأخيرة عن طريق توجيه بعض سكانها للإقامة في مراكز حضرية جديدة، تقع بالقرب منها، وتعتمد عليها في توفير ما تحتاج إليه من خدمات رئيسية، كما هو الحال بالنسبة لكل من مدينة 15 مايو قرب حلوان، ومدينة الأمل على بعد 40كم من طريق القطامية الممتد بين ضاحية المعادي (جنوبي القاهرة) والعين السخنة (على البحر الأحمر)، ومدينة العبور الواقعة على طريق بلبيس ـ القاهرة الصحراوي، ومدينة بدر الواقعة على الجانب الأيمن من الطريق الصحراوي القاهرة ـ السويس.

3- مدن جديدة متكاملة المرافق والخدمات، تعتمد في نشأتها وخصائصها العامة على سمات أقاليمها وطبيعة منشآتها وتركيبها الاقتصادي، ويمثلها المدن التالية:

مدينة العاشر من رمضان تم تشييدها عام 1399هـ، 1979م، وتقع في صحراء شرقي دلتا النيل على طريق الإسماعيلية الصحراوي فيما بين الكيلو 48 والكيلو 68 من جهة القاهرة، تبلغ مساحة المدينة نحو 398كم².

مدينة السادس من أكتوبر تقع إلى الغرب من طريق القاهرة ـ الإسكندرية الصحراوي ويبدأ مدخلها الرئيسي عند الكيلو 25 من الطريق المشار إليه من جهة القاهرة. وتبعد عن قلب القاهرة بمسافة لا تتجاوز 32كم.

مدينة السادات تقع إلى الشرق من طريق القاهرة ـ الإسكندرية الصحراوي في المسافة الممتدة بين الكيلو 84 والكيلو 110 من جهة القاهرة.

مدينة برج العرب الجديدة تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة الإسكندرية على بعد 55كم، وهي لا تبعد عن طريق الإسكندرية ـ القاهرة الصحراوي بأكثر من 20 كيلو مترًا مما يسهل اتصال مجتمع المدينة بكل من الإسكندرية والقاهرة.

مدينة النوبارية تقع على طريق الإسكندرية ـ القاهرة الصحراوي فيما بين الكيلو 78 والكيلو 81 من جهة الإسكندرية، وبدئ في إنشائها عام 1406هـ، 1985م.

 

التعليم. نحو 49% من مجموع سكان مصر أميون. وتتجاوز نسبة الأمية هذا المستوى في الأقاليم الريفية، وتسعى الدولة إلى تحسين نظم التعليم ونشر مؤسساتها المختلفة في كل ربوع البلاد. وتبعًا للقانون فالتعليم الابتدائي والمتوسط (الإعدادي) إلزامي، وهما مرحلتان تنخرط فيهما فئات السن من 6 إلى 15 سنة تقريبًا، ولا تتجاوز نسبة التسرب بينهم 15%. ينتظم في تلقي العلم خلال المرحلتين المشار إليهما نحو 85% من مجموع هذه الفئات العمرية.

والتعليم مجاني في جميع مراحله بمصر، حيث تؤِّمن الدولة كل متطلباته. ويوجد في البلاد 12 جامعة، أكبرها جامعة القاهرة، أما جامعة الأزهر فهي الأقدم حيث شيدت عام 362هـ، 972م. وهناك مشكلات تعانيها عملية التعليم في مصر منها؛ ارتفاع عدد الطلاب في الفصول، وعدم توافر بعض مستلزمات العملية التعليمية، مثل نقص المدرسين في بعض التخصصات، وعدم كفاية المباني المدرسية وخاصة في الريف. ورغم هذه المشكلات فالتأثير الإيجابي لنظم التعليم المصرية منتشر ويتجاوز حدود مصر ليشمل معظم الدول العربية.

 

الفنون. توجد في مصر تقاليد فنية غنية وعريقة، فقد أبدع المصريون القدماء ورسموا لوحات رائعة ونحتوا تماثيل ضخمة وشيّدوا بنايات يُشار إليها بالبنان، كما أبدعوا في مجالات الأدب والموسيقى والفنون والثقافة. وتُعَدُّ مصر اليوم مركزًا رئيسيًا للنشر والإعلام وصناعة السينما والمسرح على مستوى العالم العربي.

وتُنظَّم مهرجانات ومسابقات سنوية، تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية، للكتّاب وللسينمائيين ولرجال الإعلام. وقد انتشرت الثقافة المصرية في جميع ربوع العالم العربي منذ أوائل القرن العشرين، وخاصة بعد ظهور كتابات توفيق الحكيم وعباس العقاد وطه حسين وغيرهم من المفكرين الذين أثروا الثقافة العربية. وفي عام 1988م حصل الروائي المصري نجيب محفوظ على جائزة نوبل للآداب، وهو يُعَدُّ بذلك أول كاتب عربي يحصل على هذه الجائزة العالمية.

 

السطح

 

تبلغ مساحة مصر 1,001,449كم²، وأهم ما يميز سطحها هو تجانسه بصورة عامة وعدم تعقده، حيث يشكل وادي النيل ودلتاه أهم الظواهر الجغرافية، مما يعني أن صفة استواء السطح هي أهم ملامح الأراضي المصرية. ويمكن تقسيم مصـر إلى أربعة أقاليم تضاريسية رئيسية هي: 1- وادي النيل ودلتاه 2- الصحراء الغربية 3- الصحراء الشرقية 4- شبه جزيرة سيناء. 

 

وادي النيل ودلتاه. يمتد هذا الإقليم على طول نهر النيل الذي يدخل الأراضي المصرية عند وادي حلفا (عند دائرة عرض 22°ش). ويبلغ طول نهر النيل في مصر نحو 1,520كم وهو ما يوازي 22,7% تقريبًا من إجمالي طول مجراه. ولا يتصل بالنيل، في طول هذه المسافة، أي رافد نهري باستثناء بعض الأودية التي قلما توجد بها مياه جارية.

وتقل كمية المياه التي ينقلها النهر بشكل تدريجي بالاتجاه من الجنوب إلى الشمال نحو المصب؛ نتيجة لعدم وجود روافد ولارتفاع درجة الحرارة، وما يتبع ذلك من فقد جزء من مياه النهر بفعل التبخر. وهو ما ساعد على ترسيب ما تحمله مياه النيل من إرسابات مختلفة، بالإضافة إلى تعرض مياه النهر للتفرع، حيث يتفرع النيل إلى الشمال من القاهرة بنحو 20كم، لتظهر دلتا النيل. وقد ساعد على تكونها ثلاثة أسباب هي:

1ـ استواء الأرض وانبساطها مما يجعلها ملائمة تمامًا لبسط الرواسب وانتشارها أفقيًا. 2ـ قلة انحدار النهر (لا يزيد انحدار السهل عن 17مترًا فقط في المسافة الممتدة بين القاهرة وساحل البحر الأبيض المتوسط) وكثرة انحناءاته وبطء تياره. 3ـ ضحالة المنطقة الساحلية التي ترسبت فوقها الرواسب، وقلة تأثر سواحل مصر الشمالية بالتيارات البحرية القوية وحركات المد والجزر، حيث لا يتعدى الفرق بين منسوبي المد والجزر 50سم تقريبًا.

وتتصف دلتا النيل الممتدة بين الشرق والغرب لمسافة 240كم على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط، وبين الشمال والجنوب لمسافة 160كم تقريبًا، بوجود فرعي دمياط (طوله 242كم) ورشيد (طوله 236كم)، إلى جانب البحيرات التي تتاخم ساحل البحر الأبيض المتوسط وهي من الشرق إلى الغرب بحيرات المنزلة، البرلس، إدكو، مريوط.

ويرتبط بإقليم وادي النيل ودلتاه منخفض الفيوم الواقع بجنوب غربي دلتا النيل والبالغة مساحته نحو 1,700كم². ويتوسطه في أدنى نقاطه منسوبًا بحيرة قارون التي تبلغ مساحتها 200كم² تقريبًا. ويضم هذا الإقليم أكثر من 90% من مجموع سكان مصر، ساعدت على ذلك عوامل اعتدال المناخ، ووفرة مياه الري ووسائل الصرف، وخاصة أنه يوجد في جنوبي مجرى نهر النيل أهم مشاريع الري في مصر وأكبرها وهما سد أسوان (شُيّد عام 1902م) والسد العالي في أسوان (شيد عام 1387هـ، 1968م).

 

 

الصحراء الغربية. تُعرف أيضًا باسم الصحراء الليبية وتشكل جزءًا من الصحراء الكبرى التي تمتد غربًا حتى المحيط الأطلسي، ويُعَدُّ هذا الإقليم أكبر أقاليم مصر الطبيعية من حيث المساحة، ويمتد في شكل هضبة واسعة يبلغ متوسط ارتفاعها نحو 500 متر فوق مستوى سطح البحر. ويمكن تمييز عدة هضاب ثانوية في هذا الإقليم مثل: هضبة الخرسان النوبي في الجنوب والتي تمتد جنوبًا داخل أراضي السودان عبر خط الحدود السياسية الفاصلة بين الدولتين، ويُعَدُّ جبل العوينات أعلى نقاطها منسوبًا، وهضبة الحجر الجيري الوسطى التي تشغل الجزء الأوسط من الإقليم، وهضبة الحجر الجيري الشمالية التي تشغل الجزء الشمالي من الإقليم، وينحدر سطحها بشكل تدريجي نحو البحر الأبيض المتوسط. 

وتحصر هذه الهضاب فيما بينها أحواضًا منخفضة (منخفضات) تشغلها الواحات مثل الداخلة والخارجة في الجنوب، والفرافرة والبحرية في الوسط، وسيوة والقطارة ووادي النطرون في الشمال. ويُعَدُّ منخفض القطارة أدنى جهات مصر منسوبًا، إذ يبلغ منسوبه 133مترًا تحت مستوى سطح البحر. وينفرد هذا الإقليم بوجود أوسع موقع تغطيه الرمال في مصر وأخطرها وأكثرها صعوبة من حيث الاختراق. وهو بحر الرمال العظيم الذي يمتد من هضبة الجلف الكبير في الجنوب إلى منخفض واحة سيوة في الشمال، أي يمتد لمسافة 800كم تقريبًا بينما يبلغ عرضه نحو 300كم، ويتألف من رواسب رملية سميكة يصل عمقها في بعض الأجزاء إلى 80 مترًا في المتوسط. وتنتشر الكثبان الرملية هنا في شكل سلاسل طولية تمتد في خطوط شمالية ـ جنوبية، أو شمالية غربية ـ جنوبية شرقية. وتتكون هذه السلاسل الرملية من مجموعات من الغرود (العروق) يتراوح عرض الغرد (العرق) الواحد بين كيلو متر واحد وثمانية كيلو مترات في المتوسط.

ويتجمع السكان في الإقليم بأعداد قليلة توزع على الواحات حيث تمارس الزراعة وعلى مراكز التعدين التي تنتج الحديد والفوسفات والنفط.

 

الصحراء الشرقية أو الصحراء العربية. تمتد بين وادي النيل غربًا وساحل البحر الأحمر شرقًا، ومن الخط الوهمي الواصل بين القاهرة والسويس شمالاً إلى خط الحدود السياسية مع السودان جنوبًا. والإقليم هضبة صحراوية الطبيعة، رملية التكوين يرتفع سطحها بشكل تدريجي بالاتجاه من الغرب حيث نهر النيل، إلى الشرق حيث توجد جبال البحر الأحمر في مسافة يتراوح عرضها بين 80 و130كم. ويخترقها عدد من التلال الصخرية والأودية الجافة التي تنحدر بشكل تدريجي صوب نهر النيل مثل العلاقي، قنا، الحمامات، أسيوط، حوف، كما توجد بها الأودية التي تنحدر بشكل فجائي وحاد صوب البحر الأحمر في المسافة الممتدة بين رأس خليج السويس شمالاً ونقطة الحدود السياسية بين مصر والسودان جنوبًا (تمتد فوق السفوح الشرقية لجبال البحر الأحمر)، مثل أودية دبور، رحبة، شاب، دعيب. وقد تكونت هذه الأودية بفعل مياه السيول القديمة.

وتُعَدُّ مرتفعات البحر الأحمر أهم الظواهر التضاريسية وأميزها في هذا الإقليم. وتتألف من صخور نارية قديمة. وكتل جبلية منفصلة ويبرز من بعضها قمم جبلية شبه منعزلة أعلاها جبل الشايب (7,160 قدمًا فوق مستوى سطح البحر)، وجبل حماطة (6,480 قدمًا)، وجبل علبة (4,710 قدمًا).

والإمكانات الزراعية في هذا الإقليم محدودة جدًا لندرة المياه. وتتمثل القيمة الاقتصادية لهذا الإقليم في تعدد إمكاناته السياحية بالإضافة إلى انتشار حقول النفط في أجزاء متفرقة من شماله الشرقي بوجه خاص.

 

شبه جزيرة سيناء. تمتد في شمال شرقي مصر في شكل مثلث رأسه في الجنوب عند رأس محمد وقاعدته في الشمال على البحر الأبيض المتوسط في المسافة الممتدة بين حدود مصر مع فلسطين المحتلة في الشرق والمدخل الشمالي لقناة السويس في الغرب. ويمكن التمييز بين ثلاثة مناطق فرعية في سيناء هي من الشمال إلى الجنوب: السهل الشمالي، وتسوده التكوينات الرملية وبه بحيرة البردويل والمجرى الأدنى لوادي العريش، يليه جنوبًا هضبة التيه وهي جيرية التكوين ويقطع سطحها بعض الأودية المتجهة من الجنوب صوب الشمال، ويأتي في مقدمتها من حيث الأهمية وطول المجرى؛ وادي العريش، يليها جنوبًا الكتلة الجبلية الأركية القديمة التي تشكل أعلى جهات سيناء ارتفاعًا وأكثرها تعقيدًا. وهي تمثل امتدادًا شماليًا لجبال البحر الأحمر يفصلهما الصدع الذي يشغله خليج السويس. ويبرز فوق سطح هذا الجزء من سيناء بعض القمم الجبلية التي يأتي في مقدمتها جبل سانت كاترين (كاترينا) البالغ ارتفاعه 8,668 قدمًا فوق سطح البحر، وجبل أم شومر (8,500 قدمًا)، وجبل موسى (7,512 قدمًا). وتنحدر السفوح الشرقية والجنوبية والغربية صوب خليجي العقبة والسويس والبحر الأحمر. ويجري على سطح هذا الجزء من سيناء بعض الأودية المنحدرة بشدة صوب خليج العقبة مثل أودية دهب، ونصب، وغائب، في حين تنحدر مجموعة أخرى من الأودية صوب خليج السويس بشكل تدريجي مثل أودية فيران، وسدري، وردان.

وتعيش في هذا الإقليم من أرض مصر أعداد قليلة من السكان ـ لضآلة مصادر المياه ـ تتركز أساسًا إما في الشمال، حيث تمارس حرف الزراعة والصيد البحري وتربية الحيوان والسياحة، وإما في الجنوب حيث تمارس أنشطة السياحة والترويح، بالإضافة إلى استخراج النفط.

 

 


درجات الحرارة العظمى والصغرى

القاهـــرة
الشهر النهاية العظمى النهاية الصغرى
يناير 18 8
فبراير 21 9
مارس 24 11
أبريل 28 14
مايو 33 17
يونيو 35 20
يوليو 36 21
أغسطس 35 22
سبتمبر 32 20
أكتوبر 30 18
نوفمبر 26 14
ديسمبر 20 10
أســـوان
يناير 23 10
فبراير 26 11
مارس 31 14
أبريل 36 19
مايو 39 23
يونيو 42 26
يوليو 41 26
أغسطس 41 26
سبتمبر 39 24
أكتوبر 37 22
نوفمبر 31 17
ديسمبر 25 12
المناخ. يتأثر مناخ مصر بعدد من العوامل يأتي في مقدمتها الموقع الفلكي بين دائرتي عرض 22°، 32° شمالاً. إلى جانب موقعها الجغرافي في شمال شرقي إفريقيا والذي جعلها تطل على البحر الأبيض المتوسط في الشمال بجبهة بحرية طولها 909 كم، وعلى البحر الأحمر في الشرق بجبهة بحرية طولها 1,370كم، في حين تحف بها الصحارى من باقي الجهات. لذا يمكن تلخيص أهم خصائص مناخ مصر في أنه حار، قليل المطر. ويمكن التمييز بين فصلين مناخيين فقط هما فصل الصيف الجاف الحار، ويمتد بين شهري مايو وأكتوبر، وفصل الشتاء المعتدل، قليل الأمطار ويمتد بين شهري نوفمبر وأبريل. ويُعَدُّ يناير أبرد شهور السنة حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة في القاهرة 18°م وفي أسوان جنوبي مصر نحو 23°م، في حين يُعَدُّ شهر يوليو أحر شهور السنة؛ إذ يبلغ متوسط درجة حرارته 36°م في القاهرة، و41°م في أسوان مما يعني ارتفاع درجة الحرارة في مصر كلما اتجهنا صوب الجنوب بعيدًا عن البحر الأبيض المتوسط. والشمال يسوده الجو المعتدل خلال شهور الصيف الحارة وخاصة شهري يوليو وأغسطس حين تهب الرياح الشمالية الملطفة لدرجة الحرارة. 

ويتراوح معدل النهايتين الصغرى والعظمى لدرجة الحرارة خلال شهر يناير بين 11°و 18°م في الإسكندرية، وبين 10° و23°م في أسوان. ويتزايد المدى الحراري اليومي والفصلي بشكل حاد في صحاري مصر. فيصل متوسط درجة الحرارة فيها إلى 40°م خلال ساعات النهار، في حين ينخفض إلى نحو 7°م بعد غروب الشمس. ويبين الجدول في هذه الصفحة المتوسط الشهري للنهايتين العظمى والصغرى لدرجة الحرارة في كل من القاهرة وأسوان موزعة على شهور السنة.

وتنخفض الرطوبة بشكل واضح في مصر بالاتجاه من الشمال إلى الجنوب، إلى جانب الاتجاه صوب الأجزاء الصحراوية بعيدًا عن البحر الأبيض المتوسط المصدر الرئيسي لبخار الماء. وترتفع نسبة الرطوبة بشكل واضح على امتداد سواحل البحر الأبيض المتوسط في الشمال طوال العام وخاصة خلال شهور الصيف، حين تبلغ أقصاها بحكم تعرضها لهبوب الرياح الشمالية الآتية من البحر. وتنخفض الرطوبة في الجو بشكل حاد عندما تتعرض البلاد لهبوب رياح الخماسين في مقدمة الانخفاضات الجوية التي تهب على مصر، خلال الفترة الممتدة بين شهري مارس ويونيو. وهي رياح جافة، حارة متربة تؤدي إلى إثارة الرمال الناعمة بدرجة قد تحجب معها الرؤية، بالإضافة إلى انخفاض الرطوبة. كما يرتفع متوسط درجة الحرارة بمقدار قد يصل إلى 14°م بشكل فجائي مما يسبب أضرارًا جسيمة لبعض المحاصيل الزراعية.

تسقط على مصر كميات محدودة من الأمطار خلال شهور الشتاء نتيجة لتعرضها لهبوب بعض الانخفاضات الجوية القادمة من الغرب إلى الشرق، وتكون غزيرة الأمطار في الغرب وتقل بالاتجاه صوب الشرق. تبلغ كمية الأمطار الساقطة على الإسكندرية 8,1 بوصة (20,5سم) في السنة تقل عن 6 بوصات (15سم) في بورسعيد الواقعة إلى الشرق من مصب فرع دمياط. كما تقل الأمطار بالاتجاه من الشمال إلى الجنوب بعيدًا عن البحر الأبيض المتوسط مصدر البخار. فبينما تبلغ كمية الأمطار السنوية على الإسكندرية 8,1 بوصة (20,5سم)، تبلغ نحو 1,6 بوصة (4سم) في القاهرة، وأقل من بوصة واحدة في صعيد مصر. وتكاد الأمطار تنعدم إلى الجنوب من مدينة المنيا. ويقل عدد الأيام الممطرة في الاتجاه نفسه أي بالاتجاه من الغرب إلى الشرق على امتداد ساحل البحر الأبيض المتوسط، وأيضًا بالاتجاه من الشمال إلى الجنوب.

تتعرض جبال البحر الأحمر وجهات متفرقة من شبه جزيرة سيناء، وخاصة في الجزء الجنوبي منها لسقوط الأمطار في شكل زخات شديدة مصحوبة بعواصف رعدية، يترتب عليها حدوث سيول جارفة تجري في الأودية الجافة وشعابها المنتشرة في تلك الأقاليم.

 

الاقتصاد

 

مصر دولة نامية تعاني بعض المشكلات الاقتصادية ـ شأنها في ذلك شأن باقي الدول النامية. وقد أسهمت السياسات التي اتبعتها الدولة في إنعاش اقتصاديات بعض الأقاليم والقطاعات، مثل تشجيع الاستثمارات الخاصة في قطاعات الإنتاج والخدمات، وخاصة أعمال المصارف والصناعات والتعليم والتجارة والنقل، وتساهم هذه القطاعات بنحو نصف قيمة الناتج الوطني الإجمالي، في حين تساهم كل من الزراعة والتعدين سنويًا بحوالي 24% من قيمة الناتج الوطني الإجمالي الذي بلغ 64,3 مليار دولار أمريكي تقريبًا عام 1417هـ، 1996م. وتتصدر الزراعة باقي الحرف الإنتاجية في مصر من حيث الأهمية والانتشار على خريطة مصر والتأثير على باقي القطاعات الإنتاجية. 

ورغم تشجيع القطاع الخاص في الأعمال الإنتاجية والخدمية؛ إلا أن الدولة مازالت تهيمن على معظم منشآت الصناعات الرئيسية التي تشمل الحديد والصلب (الفولاذ) والغزل والنسيج والصناعات الغذائية والكيميائية، وإن بدأت خلال السنوات الأخيرة في التخطيط لتطبيق سياسة الخصخصة في هذه القطاعات بصورة متدرجة ضمانًا لحقوق العاملين فيها. ويمتلك القطاع الخاص في مصر عديدًا من المنشآت الصناعية ومعظم الأراضي الزراعية.

 

 

الصناعات الخدمية. أنشطة اقتصادية توفر الخدمات دون السلع، وتمثلها الأعمال الحكومية والمصرفية والتجارة والنقل والمواصلات والتعليم. وقد تزايدت أهمية وإسهامات مثل هذه الصناعات في الاقتصاد المصري حيث تسهم حاليًا بنحو 46% من قيمة الناتج الوطني الإجمالي، ويعمل بها ما يشكل 44% من جملة حجم القوى العاملة في البلاد. 

 

الزراعة. تُعَدُّ أهم الحرف الإنتاجية في مصر وأكثرها انتشارًا وتأثيرًا؛ لقدرتها الكبيرة على تشغيل أعداد كبيرة من الأيدي العاملة حيث يعمل بها ما يعادل 35% من القوى العاملة في البلاد، وتسهم وحدها بما يكوّن 15,4% من قيمة الناتج الوطني الإجمالي.

وبلغت مساحة الأراضي الزراعية في مصر عام 1996م نحو 3,2 مليون هكتار (الهكتار يساوي عشرة آلاف متر مربع) تمتد معظمها في نطاق وادي النيل ودلتاه، وهي أراضٍ يمتلك القطاع الخاص نحو 90% منها.

 

عانت الزراعة المصرية مشكلات عديدة منها؛ عدم عدالة توزيع الملكيات الزراعية، وتزايد ضغط السكان على الأراضي الزراعية نتيجة لمعدل النمو السكاني السريع لسكان مصر، حتى أن نصيب الفرد الواحد في مصر من الأرض الزراعية أصبح أقل من 0,10 من الفدان في المتوسط (الفدان حوالي 4,200م²) بعد أن كان 0,30 من الفدان، 0,22 من الفدان خلال عامي 1367، 1380هـ، 1947، 1960م على الترتيب. وكان الفدان الواحد من الأراضي الزراعية يكفي لإعالة شخصين تقريبًا خلال الستينيات من القرن الرابع عشر الهجري، الأربعينيات من القرن العشرين فأصبح يعيل ما معدله أربعة أشخاص ونصف خلال الستينيات، وأصبح حاليًا يعيل أكثر من ستة أشخاص. وقد أدى ذلك إلى انخفاض مستوى المعيشة في الأقاليم الريفية وظهور البطالة المقنعة بين سكان الريف، مما دعا إلى ضرورة العمل على إعادة تخطيط البنيان الزراعي وتطوير قطاع الزراعة بحيث يتلاءم وظروف البلاد الجديدة. وتحقق في مصر أحد أنجح مشاريع الإصلاح الزراعي في الدول النامية. كانت البداية عام 1371هـ، 1952م عندما صدر القانون الأول من قوانين الإصلاح الزراعي الذي حدد الحد الأقصى للملكية الفردية من الأراضي الزراعية بنحو 200 فدان. ثم صدر القانون الثاني عام 1381هـ، 1961م والذي أصبح الحد الأقصى للملكية الفردية بموجبه 100 فدان. وتقلصت هذه المساحة وأصبحت 50 فدانًا فقط بصدور القانون الثالث عام 1389هـ، 1969م. 

 

ولم يكن الهدف من صدور هذه القوانين القضاء على الملكية الفردية للأراضي الزراعية، وإنما كان الهدف القضاء على التفاوت الكبير في حجم الملكيات الزراعية، ومحاولة رفع مستويات المعيشة في المناطق الريفية. لذلك تم توزيع الأراضي التي استولت عليها الحكومة على صغار المزارعين والمعدمين المنتشرين في ربوع مصر. وسعت الدولة أيضًا إلى توسيع رقعة الأراضي الزراعية ولذلك شيدت عدة مشاريع لتخزين مياه النيل منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، إلا أن الخزانات التي شيدت كانت ذات طاقة تخزين محدودة المدى، بمعنى أن المياه كانت تخزن في فترة من العام (موسم فيضان النيل) لكي تستغل في سد حاجة الزراعة خلال العام نفسه. وهذا لم يُعط الفرصة لتوفير مياه الري بكميات كبيرة، أو لاستخدامها في توسيع رقعة الأراضي الزراعية على نطاق واسع. لذلك سارت عمليات استصلاح الأراضي البور واستزراعها سيرًا بطيئًا خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الرابع عشر الهجري، الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين. ولتأكيد ذلك نشير إلى أنه كان يتم استصلاح نحو 2,250 فدانًا فقط كل عام خلال الفترة الممتدة بين 1351، 1372هـ،1932 و1952م، بينما ارتفع هذا المعدل وأصبح نحو 12 ألف فدان كل عام خلال الفترة الممتدة بين 1372، 1382هـ، 1952 و1962م مما يظهر البطء الشديد الذي سارت عليه معدلات استصلاح الأراضي واستزراعها في مصر قبل بناء السد العالي. ومردّ ذلك إلى عدة أسباب يأتي في مقدمتها عدم توافر مياه الري، وكانت الكمية المستفاد بها من المياه في الزراعة لا تتجاوز 50 مليار متر مكعب سنويًا، بينما كانت هناك كمية تقدر بنحو 34 مليار متر مكعب من المياه تضيع سنويًا في البحر الأبيض المتوسط على الرغم من حاجة الزراعة المصرية إليها. ومن هنا كانت أهمية تنفيذ مشروع السد العالي جنوبي أسوان والقائم على فكرة التخزين المائي ـ طويل المدى ـ بمعنى تخزين مياه النيل لمدد زمنية طويلة. وهو مشروع تحقق وبدأ تشغيله الفعلي عام 1388هـ، 1968م، مما أدى إلى توفير مياه الري الدائمة ـ طوال العام ـ لمساحة جديدة من الأراضي الزراعية تتجاوز المليون فدان. وخلال الفترة الممتدة بين الموسمين الزراعيين 80/1381، 88/1389هـ، 60/1961، 68/1969م تم استصلاح نحو 870 ألف فدان، وأسهم السد العالي في اتساع المساحة المستصلحة التي بلغت أكثر من مليون فدان حتى عام 1395هـ، 1975م. 

 

وتزرع المحاصيل المختلفة في مصر خلال موسمين زراعيين هما الموسم الصيفي والموسم الشتوي. ويتصدر القطن المحاصيل الصيفية في مصر من حيث الأهمية وخاصة أن البلاد تشتهر بإنتاجها من القطن الممتاز الناعم طويل التيلة (يزيد طول تيلته على بوصة) والذي يشكل إنتاجها منه حوالي 40% من جملة إنتاج العالم من هذه الأصناف، رغم أن إجمالي إنتاج مصر لا تتجاوز نسبته 4% من جملة الإنتاج العالمي من القطن سنويًا. وزراعة القطن قديمة العهد في مصر؛ إذ عُرفَت منذ عهد الفراعنة. وكانت الحرب الأهلية الأمريكية (1277هـ، أبريل عام 1861 إلى 1282هـ، أبريل عام 1865م) وما تلاها من تدهور إنتاج القطن في الولايات المتحدة الأمريكية، وتناقص كمية الأقطان المعروضة في الأسواق العالمية، وارتفاع أسعاره، دافعًا قويًا شجع على التوسع في زراعة القطن في مصر لتغطية حاجة الأسواق العالمية. وأصبح القطن المصري منذ ذلك الحين وحتى الوقت الحاضر يمثل أساس الاقتصاد القومي المصري وأهم صادرات البلاد إلى الأسواق الخارجية. ويبلغ المتوسط السنوي لإنتاج مصر من القطن نحو 890 ألف طن متري، وتشغل حقوله أكثر من مليون فدان سنويًا. 

ويأتي الأرز في المركز الثاني بين المحاصيل الصيفية المزروعة في مصر من حيث الأهمية بعد القطن حيث تنتج مصر منه سنويًا حوالي 4,9 مليون طن متري، وقد ساعد بناء السد العالي على اتساع المساحة المزروعة بالأرز وضمان زراعة 700 ألف فدان منه سنويًا على الأقل مهما كانت حالة الفيضان. وتشغل حقول الأرز أكثر من مليون فدان سنويًا تتركز معظمها في نطاق دلتا النيل. أما حقول قصب السكر (250 ألف فدان سنويًا تقريبًا) فتتمركز في وادي النيل جنوبي مصر حيث ترتفع درجة الحرارة وهو ما يلائم زراعة هذا المحصول ويعمل على ارتفاع نسبة المادة السكرية في عصارته. ويبلغ إنتاج مصر السنوي من القصب حوالي 14,1 مليون طن متري.

تنتشر زراعة الذرة الشامية، بوصفها محصولاً صيفيًا، في معظم جهات وادي النيل ودلتاه نظرًا لأهميتها الغذائية. لذا تبلغ مساحة حقولها نحو مليوني فدان وإنتاجها حوالي 5,2 مليون طن متري سنويًا. ويتصدر القمح المحاصيل المزروعة في مصر خلال الموسم الشتوي من حيث المساحة إذ تبلغ مساحة حقوله 1,4 مليون فدان. وتؤدي التربة دورًا كبيرًا في تحديد الأراضي المزروعة بالقمح في مصر، لذا يزرع على نطاق واسع في جنوبي دلتا النيل، في حين تقل زراعته في شمالي الدلتا لارتفاع نسبة الأملاح الذائبة في التربة نسبيًا. وتنتج مصر سنويًا أكثر من 5,8 مليون طن متري من القمح، وهي كمية لا تكفي حاجة الأسواق المحلية. لذا تستورد كميات كبيرة من الأسواق العالمية وخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وفرنسا. وفي الموسم الشتوي تنتشر زراعة الفول والبرسيم والخضراوات وخاصة البطاطس، بالإضافة إلى الفاكهة التي يأتي في مقدمتها الموالح.

 

التعدين. يسهم قطاع التعدين والصناعة بنحو 24,9% من قيمة الناتج الوطني الإجمالي. ويتصدر النفط الموارد المعدنية التي تنتجها مصر من حيث الأهمية والقيمة وتجاوز إنتاجها السنوي عام (1415هـ، 1995م) 44,8 مليون طن متري. وتُعَدُّ مصر أقدم الدول العربية المنتجة للنفط على نطاق تجاري فقد اكتشف حقل جمسة الواقع عند الطريق الجنوبي للساحل الغربي لخليج السويس (1326هـ، 1908م)، واكتشف الحقل الثاني وهو الغردقة (1331هـ، 1912م)، وتلاه حقل رأس غارب (1357هـ، 1938م) وهو أول حقل نفطي يقع على الجانب الأيسر لخليج السويس، واكتشف أول حقل نفطي في سيناء وهو حقل فيران (1360هـ، 1941م)، وتلاه حقل سدر (1365هـ، 1946م)، ثم حقل عسل (1367هـ، 1947م). وتقع هذه الحقول على رأس خليج السويس. واستمرت الاكتشافات النفطية تتتابع في سيناء إذ اكتشف حقل أبي رديس (1370هـ، 1950م) وحقل بلاعيم البري (1375هـ، 1955م) وحقل سدري (1379هـ، 1959م) وحقل بلاعيم البحري (1381هـ، 1961م). وعلى الجانب الأيسر لخليج السويس اكتشفت حقول رأس بكر وكريم (1378هـ، 1958م) ومرجان (1383هـ، 1963م) ورأس عامر (1385هـ، 1965م).

تعرضت مصر للعدوان الإسرائيلي في يونيو 1387هـ، 1967م، وكان من نتائجه وقوع حقول النفط المصرية في سيناء تحت سيطرة إسرائيل. وهي حقول كان إنتاجها يمثّل نحو 70% من جملة إنتاج النفط المصري آنذاك. وفي عام 1968 اكتشفت حقول العلمين في صحراء مصر الغربية، وفي 1389هـ، 1969م اكتشفت حقول النفط في أبي الغراديق، ويدما ومليحة (1391هـ، 1971م) والرزاق وخالدة ومباركة، بالإضافة إلى حقول شقير، وأم اليسر، والعيون، ويوليو، ورمضان. وبانسحاب القوات الإسرائيلية من سيناء استردت مصر حقول النفط المسلوبة. ويوجد في مصر ثلاثة حقول رئيسية لإنتاج الغاز الطبيعي هي حقل أبي ماضي (شمالي دلتا نهر النيل)، وحقل أبي قير البحري (على بعد عشرة كيلو مترات من خط ساحل البحر الأبيض المتوسط بالقرب من منطقة أبي قير)، وحقل أبي الغراديق (يبعد عن القاهرة بحوالي 270 كم في جنوبها الغربي).

وتنتج مصر الحديد الخام منذ بداية الخمسينيات من ا  



 



بوابة الجياش - منتديات الجياش - دليل المواقع العربية


 جميع الحقوق محفوظة  © لـ البوابة Albwabh.com © 2007-2008